الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

578

منهاج الهداية

صباحا وفي أخبار كثيرة إقامة الحد في الأرض أنفع أو أفضل أو أزكى من قطر المطر أربعين صباحا أو ليلة وأيامها ووجوبها كشرعيتهما بإجماعنا بل بإجماع ساير الملل فضلا عن الكتاب والسنة ولا فرق فيهما بين حضور الإمام أو غيبته كما مر وهما عقوبتان إلا أن الأول مقدر والثاني غير مقدر غالبا بل موكول بنظر الحاكم مع لزوم كونه أقل من الحد وأسباب الأول ستة والثاني أربعة كما يأتي وفيه مناهج الأول في حد الزنا بالقصر والمد وحرمته كوجوب الحد عليه بالكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة والإجماع منا ومن ساير الملل لحفظ النسب وهو من الخمسة التي يجب تقريرها في كل شريعة ومن الكباير بل أعظمها كما في النبوي وهو إيلاج الذكر ذكر الأصلي أو ماله منه ومن غيره لو اشتبها في عورة الأنثى الأصلية من دون فرق بين القبل والدبر والحية والميتة والعاقلة والمجنونة والكبيرة والصغيرة والحرة والأمة بإدخال حشفة الأصلية أو مقدارها من مقطوعها أو الملفق منهما لو كان أقل أو ما زاد مع حرمتها عليه أصالة من دون عقد ولا شبهة موجبه للحل ولا ملك من الفاعل للقابل سواء أنزل أولا من غير خلاف ظاهر تحقيقا ونقلا فخرج الحرمة عليه بالحيض وشبهه بعد حليتها عليه بأحد الثلاثة فإنه لا يعد زنا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ولا خلاف في عموم محل الوطي كما في السراير والمفاتيح مع تأيدهما بالشهرة التامة التي كادت تكون إجماعا لغة وعرفا وشرعا ففيه الغنية وفيه مباحث الأول في شرايطه هداية إنما يشترط الحد فيه بأمور الأول البلوغ بما مر نصا كتابا ولو بعدم القول بالفصل وسنة وإجماعا تحصيلا ونقلا فلو لم يكن كذلك ففيه التعزير بما يراه الحاكم الثاني العقل فلا حد على المجنونة إجماعا نصا وفتوى تحقيقا ونقلا مستفيضا ولا على المجنون على الأقوى للأصل بل الأصول والنصوص عموما وخصوصا مع تأيدها بالشهرة وخصوصية المورد في البعض مع عدم الفاصل وعموم التعليل غير قادح ولا سيما مع التأييد بما سمعت خلافا لجماعة من القدماء مع اضطراب في أعمدتهم فأوجبوه لرواية ضعيفه لا دلالة فيها بل فيها دلالة على الخلاف مع أنه لا جابر لها بل القائل بها نادر ومع ذلك قد سمعت اضطراب هؤلاء نعم نسب بعضهم روايتها إلى الأصحاب وذلك لا يستلزم عملهم كما هو المحقق بل في كلامه ما يشعر بالإجماع على خلافه وأقوى منه ما في صريح الغنية وظاهر السرائر من الإجماع عليه فلا وجه للعمل بها بل طرحها أو إرجاعها إلى المختار متعين لو دلت نعم عليهما التعزير بما مرولا فرق فيهما بين الحر وغيره لعموم ما مر وإن اختلف حدهما ثم للمجنونة المهر مطلقا ولو مطبقا وغير مكرهة للعمومات ومنها نفي ( العسر ) والضرار لكن مهر أمثالها إن كانت حرة وعشر قيمتها إن كانت أمة مع كونها بكرا أو نصف عشرها إن كانت ثيبا وعلى الفاعل المهر بما مر مطلقا عاقلا كان أو مجنونا دوريا كان أو مطبقا ويتعدد بتعدد الفعل لما مر الثالث الاختيار بلا خلاف تحقيقا ونقلا فلو أكره رجلا امرأة بالزنا فلا حد عليها بلا خلاف كذلك بل بالعقل والنقل كتابا وسنة عموما وخصوصا مستفيضا ولو بمجرد ادعائها من دون يمين ولا بينة ولا فحص مع عدم العلم بفساده وفي العكس خلاف والأظهر أنه مع تحققه يأتي الحد وبدونه ولو بالشك فلا فإنه لا أقل من الشبهة الدارئة مع أن التخويف بترك الفعل فلا خوف فيه فلا يمنع الانتشار ويتحقق الإكراه بتوعده بما يكون مضرا به في نفسه أو من يجري مجراه بحسب حاله مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به مع العلم أو الظن بأنه بفعله به لو لم يفعل ولا فرق بين كون المتوعد